عبد الرزاق المقرم

51

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ويكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . فبعد التسليم بصحة الحديث وعدم ضعف إبراهيم بن إسحاق الأحمر نقول بعدم منافاته لعلمه الواسع لما ورد عنهم أنهم غير مكلفين باظهار ما يعلمونه بل لا بد من العمل بما توجبه التقية ظاهرا أو لأنه كان يراعي حال بعض أصحابه في ظنه وجود العين عليهم ، وهذا نظير قوله الآخر : إني أعلم ما في السماوات والأرضين واعلم ما في الجنة والنار واعلم ما كان ويكون فلما رأى عظم ذلك وخاف على من عنده قال عليه السّلام : إني علمت ذلك من كتاب اللّه إن اللّه تعالى يقول : فيه تبيان كل شيء « 2 » . فالإمام راعى حال أصحابه فاستدل لهم بما يقنعهم وهكذا الأئمة فيما يعلمونه من المصالح الوقتية والأحوال الشخصية وقوله عليه السّلام في حق موسى والخضر : إنهما أعطيا علم ما كان لا ينافي علم الخضر بمستقبل أمر الغلام فإنه من القضايا التي أطلعه اللّه عليها لمصلحة وقتية . وأما ما ورد عنهم عليهم السّلام أن الإمام إذا أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه « 3 » فليس فيه دلالة على تحديد علمهم في وقت خاص بل الحديث يدل على أن إعمال تلك القوة القدسية الثابتة لديهم عند الولادة موقوف على إرادتهم المتوقفة على وجود المصلحة في ابراز الحقائق المستورة واظهار ما عندهم من مكنون العلم على أن هذا المضمون ورد في أحاديث ثلاثة ، ردها المجلسي في مرآة العقول بضعف بعضها وجهالة الآخرين . فالمتحصل من جميع ما ذكرناه أنّ اللّه تعالى أفاض على خلفائه الأطهار ملكة نورية تمكنوا بوساطتها من استعلام ما يقع من الحوادث وما في الكائنات من خواص الطبائع وأسرار الموجودات وما يحدث في الكون من خير وشر ولا غلو فيه بعد قابلية ذواتهم لهذا الفيض الأقدس وعدم الشح في عطاء الرب سبحانه فإنه يهب ما يشاء لمن يشاء وصارح الأئمة عليهم السّلام بهذه الحبوة الإلهية وأنهم في جميع

--> ( 1 ) أصول الكافي على هامش مرآة العقول ج 1 ص 189 . ( 2 ) المصدر السابق ص 190 . ( 3 ) المصدر السابق ص 187 .